علم الدين السخاوي

155

جمال القرّاء وكمال الإقراء

لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤادَكَ « 1 » وقال عزّ وجلّ سَنُقْرِئُكَ فَلا تَنْسى « 2 » ، وكان جبريل يلقى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في كل عام في رمضان يعرض عليه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم القرآن ، وعرضه في العام الذي قبض فيه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم مرتين « 3 » فأين هذا من أمر التوراة ؟ . - وفيه أيضا أنّ جناب العزّة عظيم ، ففي إنزاله جملة واحدة ، وإنزال الملائكة « 4 » له مفرقا بحسب الوقائع ما يوقع في النفوس تعظيم شأن الربوبيّة « 5 » .

--> تفخيم لأمره وأمر من نزل عليه ، وذلك بإعلام سكان السماوات السبع أنّ هذا آخر الكتب المنزّلة على خاتم الرسل لأشرف الأمم . اه . وراجع الإتقان 1 / 119 ، ومناهل العرفان 1 / 46 . ( 1 ) الفرقان ( 32 ) . وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ لا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً واحِدَةً كَذلِكَ . . . ( 2 ) الأعلى ( 6 ) . ( 3 ) راجع صحيح البخاري 6 / 101 كتاب فضائل القرآن ، باب كان جبريل يعرض القرآن على النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، 4 / 183 كتاب المناقب باب علامات النبوّة ، 4 / 81 كتاب بدء الخلق ، باب ذكر الملائكة صلوات اللّه عليهم ، وراجع صحيح مسلم 15 / 68 ، كتاب الفضائل باب جوده صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، 16 / 6 كتاب فضائل الصحابة ، باب فضائل فاطمة رضى اللّه عنها . ( 4 ) هذه العبارة تفيد أن القرآن كان ينزل به على النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم جمع من الملائكة ولم يفصح عنهم المؤلف ، والواقع أن هذا الكلام مخالف للأدلة من الكتاب والسنة والتي تفيد بأن الذي كان ينزل بالوحي هو سيدنا جبريل عليه السلام ، إلّا إن كان يقصد أنّ الملائكة كانت تنزل معه أحيانا كما تقدم في تشييعهم لسورة الأنعام . واللّه أعلم . ( 5 ) قال الفخر الرازي : 5 / 84 اعلم أنه تعالى لما خصّ هذا الشهر بهذه العبادة بيّن العلة لهذا التخصيص ، وذلك هو أن اللّه سبحانه خصه بأعظم آيات الربوبية ، وهو أنّه أنزل فيه القرآن . . . الخ . اه . وعند تفسير قوله تعالى كَذلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤادَكَ . . الآية 32 الفرقان ذكر الفخر ثمانية وجوه تدل على الحكمة من نزول القرآن مفرقا منجما . ولا بأس هنا أن أذكرها ملخّصة للفائدة . 1 - أنّه عليه السلام لم يكن من أهل القراءة والكتابة . . 2 - أنّ من كان الكتاب عنده ، فربما اعتمد على الكتاب وتساهل في الحفظ . . . 3 - أنّه تعالى لو أنزل الكتاب جملة واحدة على الخلق لثقلت عليهم الشرائع . . . 4 - أنّه عليه السلام إذا شاهد جبريل حالا بعد حال يقوى قلبه . . 5 - أنّه ثبت إعجازه مع كونه مفرقا ، ولم يستطيعوا الإتيان بمثله . . . . 6 - كان القرآن ينزل بحسب الوقائع والإجابة على الأسئلة . . . 7 - أنّه إذا ثبت عجزهم عن معارضة البعض فمن باب أولى عجزهم عن معارضة الكل وفي هذا مزيد تثبيت لفؤاد النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنهم عاجزون لا محالة . 8 - أنّ في هذا النزول منصبا لجبريل عليه السلام في استمرار سفارته بين اللّه ورسله . انظر تفسير الفخر 24 / 79 وراجع البرهان 1 / 231 ، والإتقان 1 / 121 ومناهل العرفان 1 / 53 ، وفي رحاب القرآن 1 / 24 .